المحقق البحراني
102
الحدائق الناضرة
قال : لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا . . . الحديث ) . وحينئذ فما يظهر من كلام بعض من إلحاق الظن باليقين ليس بجيد . ثم إن في قوله : ( ولو تحقق أنه رؤيا نقض ) نظرا نبه عليه بعض محققي متأخري المتأخرين ، قال : ( إذ يمكن أن تتحقق الرؤيا مع عدم ابطال السمع والعقل إذا قوي الخيال كما تشهد به التجربة ، وحينئذ فالحكم بالنقض مشكل ) انتهى . وهو جيد . ( الثالثة ) - روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) ( في الرجل هل ينقض وضوؤه إذا نام وهو جالس ؟ قال : إن كان يوم الجمعة وهو في المسجد فلا وضوء عليه ، وذلك أنه في حال ضرورة ) . وظاهر الخبر - كما ترى - لا يخلو من الاشكال ، وحمله الشيخ ( رحمه الله ) على عدم التمكن من الوضوء وإن عليه التيمم ، قال : ( لأن ما ينقض الوضوء لا يختص بيوم الجمعة ، والوجه فيه أنه يتيمم ويصلي فإذا انفض الجمع توضأ وأعاد الصلاة ، لأنه ربما لا يقدر على الخروج من الزحمة ) . واعترضه المحقق الشيخ حسن صاحب المنتقى في الكتاب المذكور بأن فيما ذكره ( رحمه الله ) بعدا قال : ( ولعل الوجه في ذلك مراعاة التقية بترك الخروج للوضوء في تلك الحال ، أو عدم تحقق القدر الناقض من النوم مع رجحان احتماله بحيث لو كان في غير الموضع المفروض لحسن الاحتياط بالإعادة ، وحيث إنه في حال ضرورة فالاحتياط ليس بمطلوب منه ) انتهى . واعترضه أخوه لأمه الفاضل السيد نور الدين في شرحه على المختصر ، فقال بعد نقل هذا الكلام : ( ولا يخفى أن ما استبعده من حمل الشيخ ليس بأبعد من هذا الحمل على كلا توجيهيه ( أما الأول ) فلأن تحقق التقية في مثله في غاية الندور ، لأنه
--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء .